ما تفعله السدّادات. ولماذا الأدلّة قوية بشكل غير معتاد
الحفر والشقوق على الأسطح الإطباقية للأسنان الخلفية هي الموقع الأكثر عرضة للتسوّس في كلّ الفم. فهي ضيّقة وعميقة ومستحيلة التنظيف بشعيرة فرشاة الأسنان. التي هي أعرض من الشقّ نفسه. بقايا الطعام والبكتيريا تتراكم في هذه الأخاديد وتُنتج الحمض الذي يُذيب الميناء. وسدّادة الحفر والشقوق هي طبقة رقيقة من الراتنج السائل أو إسمنت الغلاس أيونومير تُطبَّق على هذه الأسطح فوراً بعد بزوغ السنّ، تملأ الأخاديد وتُنشئ سطحاً أملساً قابلاً للتنظيف حيث لا تستطيع البكتيريا التراكم بعد الآن. السنّ لا يُحفَر ولا يُخدَّر ولا يُعدَّل. بل يُحمى ببساطة.
مراجعة كوكرين المنهجية حول سدّادات الحفر والشقوق للأسنان الدائمة هي واحدة من أقوى أجزاء الأدلّة الوقائية في طبّ الأسنان. جمعت أهوفو-سالورانتا وزملاؤها التجارب العشوائية المضبوطة المتاحة ووجدت أنّ السدّادات الراتنجية تُقلّل التسوّس الإطباقي على الأرحاء الدائمة بمقدار 11 إلى 51 نقطة مئوية مقارنةً بعدم وجود سدّادة، مع استمرار التأثير عبر فترات متابعة تصل إلى أربع سنوات [1]. وأكّد الدليل السريري المبنيّ على الأدلّة لجمعية طبّ الأسنان الأمريكية بقيادة رايت وزملائه هذه النتائج وأوصى بوضع السدّادات على حفر وشقوق الأرحاء الدائمة عند الأطفال والمراهقين كاستراتيجية وقائية أوّلية [2]. ومراجعة كوكرين حول السدّادات للأسنان الأوّلية وجدت نفس اتّجاه التأثير، وإن كانت بتجارب مشمولة أقلّ [3]. والرسالة من المصادر الثلاثة متّسقة: السدّادات تعمل، والتأثير كبير، وهي أكثر فعالية عند وضعها فور بزوغ السنّ -قبل أن تبدأ أوّل تجويف.