السؤال الذي خرجتَ ولم تسأله
قارن مسح شمل 2,715 مهاجراً بالغاً محدودي الإتقان للإنجليزية في أحد عشر مركزاً صحّياً مجتمعياً في الولايات المتحدة بين زيارات استُعين فيها بمترجم في العيادة وزيارات تحدّث فيها الطبيب لغة المريض نفسها. وكان من مرّوا بالزيارة عبر مترجم أكثر ميلاً إلى القول إن لديهم سؤالاً عن رعايتهم أرادوا طرحه فلم يطرحوه: 30.1 بالمئة مقابل 20.9 بالمئة.[1] هذه هي الفجوة التي تدور حولها هذه الصفحة. ليست سوء فهم ولا خطأ في الترجمة، بل مجرّد سؤال بقي في الداخل.
ويستحقّ هذا الرقم أن يُقرأ بحدوده. فتلك الدراسة نظرت في مهاجرين صينيين وفيتناميين في الولايات المتحدة لا في متحدّثين بالعربية، وكانت في الرعاية الطبّية العامة لا في طبّ الأسنان، والمقارنة كانت بين زيارة عبر مترجم وزيارة متوافقة لغوياً، لا بين لغة أولى ولغة ثانية بالمعنى الدقيق. كما لم تجد الدراسة نفسها فرقاً يُعتدّ به في ثلاثة مقاييس أخرى للتواصل، ولا فرقاً في عدد من وصفوا الرعاية التي تلقّوها بأنها ممتازة أو جيدة جداً.[1] وما يبقى بعد كل هذه التحفّظات هو النتيجة الوحيدة التي تعنيك وأنت على الكرسي: السؤال الذي لم يُطرح.
وهذا يهمّ أكثر ما يهمّ عند لحظة الموافقة. فالموافقة على شيء لا يمكن التراجع عنه، كتصغير سنّ من أجل تاج أو خلعه بالكامل، تفترض أنك فهمت البديل، وفهمت ما يحدث إن لم يُفعل شيء، وسألت عمّا لم يتّضح لك. أمّا الموافقة التي تترجمها في رأسك وأنت تتابع فهي أرقّ من ذلك، لا لأن فهمك ضعيف بل لأن جزءاً من انتباهك ذهب إلى اللغة بدل أن يذهب إلى القرار. وحين يجري الحديث كلّه بلغتك الأولى، يعود ذلك الانتباه إلى موضعه.