تخطَّ إلى المحتوى
د. خالد العتيبيطب الأسنان التحفظي · دبي
العودة إلى المجلة

المجلة العلمية

هل تحتاج مضادّاً حيويّاً لعدوى سنّيّة؟

د. خالد العتيبيد. خالد العتيبي4 دقائق قراءة

الجواب السريع

في معظم العدوى السنّيّة، لا يعالج المضادّ الحيوي وحده شيئاً تقريباً. فما يحلّ المشكلة هو إزالة المصدر: تنظيف داخل السنّ، أو تصريف التورّم، أو خلع السنّ. وقد أوصت لجنة خبراء في جمعيّة طبّ الأسنان الأمريكيّة، بعد تقييم الأدلّة بمنهجيّة GRADE، بعدم استعمال المضادّات الحيويّة في معظم السيناريوهات السريريّة، واصفةً فوائدها بأنّها مهملة على الأرجح وأضرارها المحتملة كبيرة، وخلصت إلى أنّ العلاج السنّي الحاسم ينبغي أن يُقدَّم في كلّ حالة [2].

وثمّة استثناء مهمّ، وهو سبب قراءة قسم العلامات التحذيريّة أدناه بدل التوقّف هنا.


ما وجدته التجارب فعلاً

فحصت مراجعة كوكرين لعام 2024 المضادّات الحيويّة الجهازيّة لالتهاب ما حول الذروة العرضي والخرّاج الذروي الحادّ عند البالغين [1].

في تجربة واحدة منخفضة خطر التحيّز شملت 72 مريضاً، لم تُحدث جرعة كليندامايسين قبل العمل، تُعطى مع معالجة لبّيّة، أيّ فرق في الألم أو التورّم في أيّ وقت قياس. وكانت وسائط درجات الألم متطابقة عند 24 ساعة، وصفراً في المجموعتين خلال 72 ساعة [1].

ولم تجد تجربتان أخريان لدورة سبعة أيّام من البنسلين مع العلاج أيّ فرق في الألم أو التورّم أيضاً، وإن صنّفت المراجعة تلك الأدلّة بأنّها غير مؤكّدة إلى حدّ بعيد [1].

وأبلغ النتائج هو ما كان غائباً. فقد بحث المراجعون عن تجارب تقارن المضادّات الحيويّة بدواء وهمي دون أيّ علاج سنّي، وهو ما يأمله أكثر الناس حين يطلبون وصفة. ولم يجدوا أيّاً منها [1]. فلا توجد أدلّة تجريبيّة على أنّ المضادّات الحيويّة وحدها تحلّ هذه العدوى.

ما الذي ينفع فعلاً

قاعدة الأدلّة نفسها واضحة تماماً في ما يزيل الألم.

قارنت تجربة معشّاة شملت 57 مريضاً في عيادة طوارئ طريقتين لعلاج سنّ مؤلم بشدّة. وبعد ثلاثة إلى خمسة أيّام، أبلغ أكثر من 80 بالمئة من المرضى في المجموعتين عن راحة كافية من الألم، وتناول مريض واحد بالضبط في كلّ مجموعة أيّ مضادّ حيوي [3].

هذه هي الصورة الصادقة: فتح السنّ وإزالة النسيج المصاب هو ما يوقف الألم. المضادّات الحيويّة ليست العلاج، وانتظار وصفة يؤخّر عادةً ما ينفع فعلاً.

العلامات التحذيريّة التي تقلب الجواب

هذا هو الجزء الأهمّ. فالمضادّات الحيويّة مُستطبَّة حين تنتشر العدوى خارج السنّ أو تؤثّر فيك جهازيّاً [1] [2]. وإن انطبقت أيّ من هذه، فليست حالة انتظار.

العلامةلماذا تهمّ
حمّى أو قشعريرة أو توعّك عامّإصابة جهازيّة. وهنا توصي لجنة الجمعيّة بالمضادّ الحيوي [2]
تورّم ينتشر إلى الوجه أو الرقبةعدوى منتشرة لا موضعيّة
غدد متورّمة تحت الفكّ أو في الرقبةإصابة العقد اللمفيّة
صعوبة في البلع أو فتح الفم أو التنفّسعاجل. اذهب إلى قسم طوارئ مستشفى لا إلى عيادة أسنان
تورّم حول العينعاجل
مناعة ضعيفةعتبة استعمال المضادّ الحيوي أدنى

صعوبة التنفّس أو البلع مع تورّم الوجه حالة طبّيّة طارئة. مكانها قسم الطوارئ في اليوم نفسه، ولا ينبغي لشيء في هذا المقال أن يبطّئ ذلك.

لماذا «هدأت من نفسها» عبارة مضلّلة

كثير من العدوى السنّيّة يهدأ فعلاً. فيقلّ التورّم، ويخفّ النبض، ويبدو الأمر منتهياً.

وما حدث عادةً أنّ الخرّاج وجد سبيلاً للتصريف، أو أنّ العصب داخل السنّ أتمّ موته فتوقّف الألم. وليس أيّ منهما شفاءً. فالعدوى ما زالت هناك، وستعود، في وقت أسوأ عادةً، وأحياناً عند نقطة يصبح فيها خلع السنّ لازماً، وبعلاج أكبر ممّا كان يلزم.

والأمر نفسه بعد دورة مضادّ حيوي بدت ناجحة. فالمضادّات الحيويّة قد تكبح الأعراض دون أن تمسّ السبب، ولهذا تصفها الإرشادات بأنّها مساعد للعلاج لا بديل عنه [2].

ما الذي يحدث في الزيارة

  1. 1

    فحص الانتشار أوّلاً

    الحرارة ونمط التورّم والغدد وهل تستطيع البلع وفتح الفم طبيعيّاً. هذا يحدّد الاستعجال قبل أيّ شيء آخر.

  2. 2

    إيجاد المصدر

    الاختبارات والصورة الشعاعيّة تحدّدان أيّ سنّ، وهل اللبّ ملتهب أم ميت أصلاً.

  3. 3

    تخفيف الضغط

    فتح السنّ لإزالة النسيج المصاب، أو تصريف التورّم. هذه هي الخطوة التي توقف الألم.

  4. 4

    تحديد مصير السنّ

    معالجة لبّيّة أو خلع، بحسب ما تبقّى من بنية سليمة.

  5. 5

    المضادّ الحيوي عند الاستطباب فقط

    حيث توجد إصابة جهازيّة أو منتشرة، لا افتراضيّاً مع العلاج المعتاد.

  6. 6

    إتمام العلاج

    الفتح الإسعافي بداية العلاج لا نهايته. فالسنّ ما زال يحتاج إكمالاً.

إن تعذّرت رؤيتك فوراً

تناول مسكّناً مناسباً، وحافظ على نظافة المنطقة، ولا تضع حرارة على تورّم. واطلب رعاية اليوم نفسه إن وُجدت أيّ علامة تحذيريّة أعلاه، وبأسرع ما يمكن فيما عدا ذلك. والرعاية السنّيّة العاجلة موجودة لهذا تحديداً.

وإن كان السنّ متهدّماً وقيل لك إنّ الخلع هو الخيار الوحيد، فذلك يستحقّ التحقّق. فـإمكان إبقاء السنّ يعتمد على ما تبقّى من بنية سليمة، والعدوى وحدها لا تحسم ذلك.

الأسئلة الشائعة

أكثر ما يسأل عنه المرضى.

لديّ خرّاج سنّي. هل يعالجه المضادّ الحيوي؟
وحده، شبه مؤكّد لا. فمراجعة كوكرين لم تجد أيّ تجارب تختبر المضادّات الحيويّة دون علاج سنّي، ولجنة الجمعيّة توصي بعدم استعمالها في معظم السيناريوهات، وبتقديم العلاج الحاسم بدلاً منها [^1] [^2].
طبيب أسناني لم يصف مضادّاً حيويّاً. هل هذا صحيح؟
هذا ما توصي به الإرشادات الحاليّة حين لا توجد علامة انتشار أو إصابة جهازيّة [^2]. فالعلاج هو العلاج، والمضادّات الحيويّة لا تحلّ محلّه.
متى يلزم المضادّ الحيوي فعلاً؟
حين تنتشر العدوى خارج السنّ، أو حين تكون متوعّكاً جهازيّاً: حمّى، توعّك، تورّم منتشر، عقد لمفيّة مصابة [^1] [^2]. هذه العلامات تقلب الجواب.
التورّم زال من تلقائه. هل ما زلت أحتاج علاجاً؟
نعم. فالهدوء يعني عادةً أنّ الخرّاج تصرّف أو أنّ العصب مات، لا أنّ العدوى زالت. وهي تعود.
كم يستغرق زوال الألم بعد العلاج؟
في تجربة الطوارئ، أبلغ أكثر من 80 بالمئة من المرضى عن راحة كافية خلال ثلاثة إلى خمسة أيّام من إزالة النسيج المصاب، ومعظمهم دون مضادّات حيويّة [^3].
اتصل بد. خالد مباشرةلمناقشة ما يهمك والإجابة عن أسئلتك