المجلة العلمية
كسر أو تسوّس تحت اللثة: هل لا بدّ من خلع السنّ؟
الجواب السريع
ليس بالضرورة. السنّ المكسور عند خطّ اللثة، أو التسوّس الممتدّ تحته، يجعل الترميم أصعب، لكنّ «أصعب» و«ميؤوس منه» أمران مختلفان. ما يحسم الأمر هو موقع العيب بالنسبة إلى العظم، ومقدار النسيج السليم الباقي حوله، وإمكان رفع الحافة إلى مستوى يمكن عنده إغلاق الترميم وتنظيفه. وثمّة أسلوبان راسخان، هما رفع الحافة العميقة والإطالة الانتقائيّة للتاج، وُجدا تحديداً لجعل أسنان كهذه قابلة للترميم.
لماذا يُشطَب السنّ حين تهبط الحافة تحت اللثة
ثلاث مشكلات عمليّة تجتمع دفعةً واحدة حين تهبط الحافة تحت اللثة، ويجدر التدقيق في أيّها قيد حقيقي وأيّها مجرّد صعوبة.
الأولى هي الوصول. فالالتصاق يحتاج حقلاً جافّاً نظيفاً معزولاً، والحافة القابعة في ميزاب ينزف عند لمسه هي نقيض ذلك. والعزل بالحاجز المطّاطي، ومعه إبعاد اللثة عند اللزوم، هو ما يعيد هذا الحقل صالحاً للعمل.
والثانية هي الطبعة أو المسح الرقمي. فلا يمكن تسجيل حافة لا تراها. ومتى صار الحقل معزولاً جافّاً، التقط الماسح الرقمي الحديث حافةً كانت الطبعة التقليديّة لتخطئها.
وهاتان مسألتا تقنية وتجهيز. وهما مرهقتان وتستغرقان وقتاً أطول ممّا يستغرقه سنّ سهل، لكنّهما قابلتان للحلّ، ولا يُعَدّ سنّ ميؤوساً منه لأنّ خطوةً فيه غير مريحة.
أمّا الثالثة فمختلفة، لأنّ التقنية مهما بلغت لا تلغيها. إذ يحيط بكلّ سنّ شريط من النسيج الرخو الملتصق بالجذر فوق العظم. وقد أعادت ورشة العمل العالميّة 2017 تسميته بالارتباط النسيجي فوق القمة العظميّة، متخلّيةً عن المصطلح الأقدم «العرض البيولوجي» [3]. ووضع حافة الترميم داخل هذا الشريط يرتبط بالالتهاب وبفقدان النسج الداعمة [3].
فمن الأسباب الثلاثة التي يُشطَب السنّ عندها، اثنان يمكن تجاوزهما وواحد حدّ بيولوجي حقيقي. ولهذا يتوقّف الأمر كلّه الآن على قياس.
القياس الذي يحسم الأمر فعلاً
هنا تحديداً تخطئ القاعدة الشائعة.
تعلّم معظمنا أنّ الارتباط نحو 2 ملم، فاترك إذاً 3 ملم بين الحافة والعظم. رقم أنيق، غير أنّ الأدلّة لا تسنده بوصفه قاعدة عامّة.
فمراجعة منهجيّة فحصت 615 بحثاً وأجرت تحليلاً بَعديّاً على ستّة منها وجدت متوسّطات بين 2.15 و2.30 ملم، لكن بمدى فردي يمتدّ من 0.2 ملم إلى 6.73 ملم، وخلصت إلى أنّه لا يبدو أنّ ثمّة بُعداً عامّاً واحداً [1]. ودراسة سريريّة أخرى قاست متوسّطاً قدره 3.98 ملم، أكبر بدلالة من الرقم النسيجي التقليدي [2].
سجّلت المراجعة نفسها أصغر قيمة فرديّة عند 0.2 ملم. والتشتّت، لا المتوسّط، هو النتيجة المفيدة سريريّاً.
ويترتّب على ذلك أمران يشيران إلى اتّجاهين متعاكسين.
ففي فم عند الطرف الأدنى من هذا المدى، قد تنتهي حافة موضوعة على عمق 2 ملم تحت اللثة إلى مستوى العظم أو تحته، ولن يهدّئ هذا السنَّ أيُّ قدر من العمل الترميمي المتقن.
وفي فم عند الطرف الأعلى، تترك الحافة نفسها ملّيمترات عدّة من الارتباط سليمة، ويكون سنّ بدا ميؤوساً منه قابلاً للترميم تماماً.
وثمّة تفصيل إضافي. ففي تلك الدراسة السريريّة، كانت المواقع ذات أعماق السبر الأقلّ هي صاحبة الارتباط الأكبر، أي أنّها الأكثر عرضةً للخسارة إذا أُزيل العظم [2]. فالسنّ الذي يبدو الأسهل في العمل عليه قد يكون الأغلى ثمناً.
ولهذا يسبق القياسُ الحكمَ، ولهذا لا يكون الفحص الدقيق مع الصور الشعاعيّة إجراءً شكليّاً.
رفع الحافة العميقة: رفع الحافة بدل قصّ اللثة
رفع الحافة العميقة، ويسمّى أيضاً إعادة توضيع الحافة العنقيّة، يفعل شيئاً بسيطاً. فتحت الحاجز المطّاطي، تُلصَق طبقة مركّب موضوعة بعناية في أعمق جزء من التجويف، فترفع الحافة من تحت اللثة إلى مستوى يمكن عزله ومسحه وإغلاقه. ثمّ يُلصَق الترميم الجزئي أو الأونلاي النهائي فوق هذه الحافة الجديدة، بالمنهج اللاصق نفسه الذي يعتمد عليه بقيّة السنّ.
وهو بذلك يحوّل مشكلةً تحت خطّ اللثة إلى مشكلة فوقه، بإضافة مادّة لا بإزالة نسيج.
وهذا القلب هو جوهر الحجّة التحفّظيّة كلّها، وهو المبدأ الكامن خلف الترميم الحيويّ المحاكي والتدخّل الأدنى: فالسنّ الذي وُلدتَ به يتفوّق على أيّ شيء يُبنى ليحلّ محلّه، والهدف أن يُزال أقلّ ما يمكن منه، وأقلّ ما يمكن ممّا يثبّته، بقدر ما يقتضيه العمل فعلاً.
ما تقوله الأدلّة، بما فيها الجوانب غير المحسومة. مراجعة منهجيّة لعشر دراسات سريريّة، بمتابعة تراوحت بين ستّة أشهر واثنتي عشرة سنة، وجدت أعماق الجيوب والنزف ضمن الحدود الطبيعيّة في كلّ سنّ عولج بهذه الطريقة، ودون أثر ضارّ في اللُّب أو النسج حول السنّ، مع تصنيفها مستوى أدلّتها بأنّه منخفض [4]. وتحليل بَعدي أحدث وجد أنّ الأسلوب لم يؤثّر سلباً في النتائج حول السنّيّة لدى مرضى أصحّاء أو مستقرّين حول سنّيّاً [5].
أمّا المراجعة الثالثة فهي الأنفع، لأنّها وجدت أين ينفد المجال أمام هذا الأسلوب: فقد ازداد النزف عند السبر حين كانت المسافة بين حافة الترميم والعظم أقلّ من 2 ملم تقريباً [6]. وخلصت تلك المراجعة إلى أنّ الأثر حول السنّي الإجمالي يبقى غير حاسم.
ومقروءةً معاً، تقول هذه الثلاث شيئاً دقيقاً. الرفع ينجح، في السنّ المناسب، مع مسافة كافية إلى العظم، ومع العزل. وهو ليس وسيلة لتجاهل التشريح.
| رفع الحافة العميقة | الإطالة الجراحيّة للتاج | |
|---|---|---|
| ما يفعله | يضيف مادّة ملتصقة لرفع الحافة | يزيل نسيجاً وعظماً لكشف حافة سليمة |
| نسيج السنّ المُزال | لا شيء | لا شيء من التاج |
| العظم الداعم | لا يُمَسّ | يُنقَص |
| قابل للتراجع عمليّاً | نعم | لا |
| الانتظار قبل الترميم النهائي | لا شيء | أسابيع إلى أشهر |
| يناسب | عيباً ضحلاً بما يكفي للوصول إليه وعزله | عيباً عند العظم أو تحته |
متى تكون إطالة التاج هي الجواب الصحيح
أحياناً يكون العيب أعمق فعلاً من أن يُرفَع، ويكون التصرّف الصادق هو إعادة توضيع النسيج لا التظاهر بغير ذلك.
إطالة التاج تزيل قدراً صغيراً مخطّطاً له من اللثة والعظم كي يعود نسيج السنّ السليم فوق الارتباط، مع متّسع لترميم يمكن الحفاظ على نظافته. وإذا أُجريت انتقائيّاً، على السطوح المحتاجة إليها لا حول السنّ كلّه، تنازلت عن قليل من الدعم وأبقت السنّ كلّه. وأكثر الناس يقبلون هذه المقايضة على فقدانه.
والأسلوبان ليسا متنافسَين بقدر ما هما جوابان مختلفان لأعماق مختلفة، والفارق بينهما هو الفارق بين الإضافة والطرح. وقد صاغه الباحثون الذين وضعوهما جنباً إلى جنب بهذه العبارات نفسها، إذ رأوا أنّ إطالة التاج تبقى إجراءً قيّماً، مع توقّعهم أن تضيق دواعيها مع الوقت كلّما تحسّن فهم الأساليب الإضافيّة [7].
وثمّة طريق ثالث يستحقّ المعرفة: البثق التقويمي البطيء، حيث يُسحَب السنّ برفق إلى الأعلى على مدى أسابيع فترتفع معه الحافة السليمة. وهو يستغرق وقتاً أطول ويحتاج تخطيطاً بالتعاون مع زميل مختصّ بالتقويم، لكنّه قد يُدني الحافة من متناول اليد دون إزالة أيّ عظم.
ما الذي يحدث في الزيارة
- 1
رسم حدود العيب
تحدّد الصور الشعاعيّة والفحص المباشر مدى امتداد التسوّس أو الكسر وموضع العظم.
- 2
تقييم ما تبقّى
مقدار الجدار السليم الباقي لا يقلّ أهميّةً عن عمق العيب.
- 3
التنظيف ثمّ النظر
يُزال التسوّس تحت العزل. وعندها فقط تتّضح الحافة الحقيقيّة.
- 4
اختيار المسار
رفع أو إطالة أو بثق، أو أحياناً القبول بأنّ السنّ لا يمكن إبقاؤه.
- 5
إعادة بناء الحافة
عند الرفع، يُلصَق المركّب في قاعدة التجويف تحت الحاجز المطّاطي.
- 6
الترميم والمتابعة
يُركَّب ترميم ملتصق، وتُراقَب اللثة حوله مع الوقت.
حين يتعذّر فعلاً إبقاء السنّ
التحفّظ في العلاج ليس مرادفاً لعدم الواقعيّة.
الكسر الجذري العمودي لا يمكن إصلاحه، ولا يغيّر ذلك أيّ أسلوب رفع. وكذلك التسوّس الذي امتدّ في الجذر حتى لم يبقَ نسيج سليم يُلتصَق به، أو سنّ لن يحتمل ما تبقّى منه ترميماً تحت الحمل.
وتستحقّ النقطة الأخيرة تحفّظاً، لأنّها كثيراً ما يُبالَغ فيها. فالطوق المحيط من الجدار الباقي يساعد فعلاً. لكنّ تحليلاً بَعديّاً مخبريّاً لسبع عشرة دراسة وجد أنّ الطوق الجزئي، وهو حالك حين يتلف العيب جداراً ويترك البقيّة، أعطى مقاومةً للكسر أفضل بكثير من غياب الطوق تماماً، ويبقى خياراً صالحاً حيث يتعذّر تحقيق الطوق الكامل [8]. والظروف المخبريّة ليست أفواهاً، وهذا قيد حقيقي. ومع ذلك، فغياب الطوق الكامل حول السنّ ليس وحده سبباً لخلعه.
وحين يتعذّر إبقاء السنّ حقّاً، يكون التخطيط السليم للبديل، سواء زراعة أو خيار آخر، هو العمل الصحيح لا مجرّد تعويض.
إن قيل لك إنّ السنّ يجب أن يُخلَع
اسأل عمّا يتضمّنه البديل قبل الموافقة على الخلع، وأحضِر الصور الشعاعيّة أو اطلب نسخاً منها. فهي سجلّاتك أنت.
وثلاثة أسئلة تستحقّ أن تُطرح مباشرةً: كم يمتدّ العيب بالنسبة إلى العظم، وكم بقي من نسيج سليم، وهل يمكن رفع الحافة أو إعادة توضيع النسيج بدلاً من ذلك.
طلب رأي ثانٍ في خطة العلاج خطوة معقولة قبل أيّ إجراء لا رجعة فيه، والخلع من أكثر ما في طبّ الأسنان انعداماً للرجعة.
الأسئلة الشائعة
أكثر ما يسأل عنه المرضى.
- قيل لي إنّ التسوّس تحت اللثة وإنّ السنّ يجب أن يُخلَع. هل هذا صحيح دائماً؟
- لا. يعتمد الأمر على مدى العمق، وعلى ما بقي من نسيج سليم، وعلى موضع العظم بالنسبة إلى العيب. فبعض الحواف تحت اللثة يمكن رفعها بمركّب ملتصق، وبعضها يحتاج إعادة توضيع قدر صغير من النسيج. الخلع هو الجواب لبعض هذه الأسنان لا لكلّها.
- هل رفع الحافة العميقة آمن على اللثة؟
- الدراسات السريريّة المنشورة، بمتابعة بين ستّة أشهر واثنتي عشرة سنة، وجدت أعماق الجيوب والنزف ضمن الحدود الطبيعيّة ودون أثر ضارّ في النسيج المحيط، وإن صنّف الباحثون قوّة تلك الأدلّة بأنّها منخفضة [^4]. ووجدت إحدى المراجعات نزفاً أكثر حين كانت الحافة ضمن نحو 2 ملم من العظم، وهي بالضبط الحالة التي يكون فيها الرفع خياراً خاطئاً [^6].
- هل تُضرّ إطالة التاج بالسنّ؟
- لا تزيل شيئاً من نسيج السنّ. إنّما تزيل قدراً مخطّطاً له من اللثة والعظم كي تستقرّ حافة الترميم فوق الارتباط. وما يُتنازَل عنه قليل من الدعم حول ذلك السنّ، في مقابل إبقائه أصلاً.
- هل إطالة التاج مؤلمة، وكم يلزم قبل أن يكتمل السنّ؟
- تُجرى تحت تخدير موضعي، فالإجراء نفسه غير مؤلم. وتبقى اللثة مؤلمة قليلاً أيّاماً بعده، ثمّ يحتاج النسيج أسابيع كي يستقرّ قبل أن يثبت موضع الحافة بما يكفي لطبعة نهائيّة. وفترة الانتظار هذه هي الفارق العملي الأهمّ عن رفع الحافة، الذي لا يحتاج زمن التئام إطلاقاً.
- لماذا قد يصل تقييمان للسنّ نفسه إلى نتيجتَين مختلفتَين؟
- غالباً لأنّ العيب قيس على نحو مختلف، أو لأنّ مقدار الارتباط يتفاوت تفاوتاً هائلاً بين الناس. فالقيم المسجّلة تمتدّ من 0.2 ملم إلى 6.73 ملم، ولذلك قد يستحقّ سنّان متشابهان في المظهر علاجَين مختلفَين فعلاً [^1].
- انكسر ضرسي عند خطّ اللثة. هل يختلف ذلك عن التسوّس تحت اللثة؟
- تحسمه الأسئلة الثلاثة نفسها، لكنّ الكسر يضيف سؤالاً رابعاً: هل يمتدّ الشقّ في الجذر. فالشقّ المحصور في التاج يترك سنّاً قابلاً للترميم غالباً، أمّا الممتدّ عموديّاً في الجذر فلا، ولا يغيّر ذلك أيّ أسلوب رفع.
- ألا يكون الأفضل أن أضع زرعة بدلاً من ذلك؟
- الزرعة جواب جيّد لسنّ لا يمكن إبقاؤه فعلاً، وجواب رديء لسنّ يمكن إبقاؤه. فالسنّ الطبيعي يحتفظ بارتباطه الخاصّ ورباطه الخاصّ وبالعظم الذي يصونه ذلك الرباط، ولا تُعيد الزرعة إنتاج شيء من ذلك. ولهذا يهمّ الترتيب: يُتحقَّق أوّلاً ممّا إذا كان السنّ قابلاً للترميم، ثمّ يُخطَّط للبديل متى تبيّن أنّه ليس كذلك.
- كم يدوم السنّ بعد ذلك؟
- تسجّل دراسات الحواف المرفوعة متابعةً تصل إلى اثنتي عشرة سنة مع بقاء النسيج المحيط سليماً [^4]. وكما في أيّ ترميم، يتوقّف ذلك على جودة الإغلاق وعلى الإطباق وعلى طريقة العناية.