تخطَّ إلى المحتوى
د. خالد العتيبيطب الأسنان التحفظي · دبي
العودة إلى المجلة

المجلة العلمية

تراكب العضّة: ما المقدار الطبيعي، ومتى تستحق العضّة العميقة الاهتمام؟

د. خالد العتيبيد. خالد العتيبي7 دقائق قراءة

الجواب السريع

تراكب العضّة هو مقدار ما تغطّيه الأسنان الأمامية العلوية من الأسنان الأمامية السفلية عمودياً حين تُطبق أسنانك، والنطاق الذي يُعدّ طبيعياً يتراوح بين 2 و4 ملم تقريباً [1]. وحين يغطّي التراكب أكثر من نصف ارتفاع الأسنان الأمامية السفلية يُسمّى تراكباً عميقاً، أو عضّة عميقة [2]. ويصبح الأمر مسألة صحية حين تعضّ الأسنان السفلية على اللثة خلف الأسنان العلوية، أو تتآكل الأسنان الأمامية، أو تبرز الأسنان العلوية إلى الأمام فيزيد احتمال تكسّرها.


ما المقصود بتراكب العضّة؟

تراكب العضّة، ويُعرف بالإنجليزية باسم «الأوفر بايت»، هو المسافة التي تغطّي بها الأسنان الأمامية العلوية الأسنانَ السفلية عمودياً، وتُقاس والأسنان الخلفية مُطبقة. وقدرٌ من هذا التراكب صحي، لأن الأسنان الأمامية تساعد في توجيه الفك أثناء حركته. فالمصطلح يصف قياساً لا مرضاً: يُسمّى التراكب عميقاً حين يتجاوز حدّه، وتُسمّى الحالة عضّة مفتوحة حين تحلّ محلّه فجوة عمودية.

ما الفرق بين تراكب العضّة والبروز الأمامي؟

تراكب العضّة هو التداخل العمودي بين الأسنان الأمامية، أما البروز الأمامي فهو المسافة الأفقية التي تتقدّم بها الأسنان الأمامية العلوية على السفلية. والقياسان مترابطان [1]، ومن يُطلق اسم «الأوفر بايت» على الأسنان العلوية البارزة إلى الأمام يقصد في الغالب بروزاً أمامياً كبيراً. وتظهر الأسنان الأمامية العلوية البارزة لدى نحو ربع الأطفال في سن 12 عاماً في المملكة المتحدة [11].

السمةالعضّة العميقة (التراكب العميق)البروز الأمامي الكبير («الأسنان البارزة»)
الاتجاهتداخل عموديبروز أفقي
ما تلاحظهأسنان أمامية سفلية تختفي خلف العلويةأسنان أمامية علوية بارزة إلى الأمام
الخطر الصحي الرئيسيإصابة اللثة وتآكل الأسنان [2]تكسّر الأسنان الأمامية أو إصابتها بضربة [12]

ما المقدار الطبيعي لتراكب العضّة؟

يُعدّ التراكب الذي يتراوح بين 2 و4 ملم تقريباً طبيعياً، وإن لم يكن هناك تعريف واحد متّفق عليه [1]. وتختلف المجموعات السكانية في ذلك: فقد مالت العيّنات المأخوذة من إنجلترا إلى تراكب أكبر، والعيّنات المأخوذة من العراق إلى تراكب أصغر [1]. وتتفاوت كذلك الحدود التي تُعدّ العضّة عندها عميقة، من أكثر من نصف ارتفاع الأسنان الأمامية السفلية [2] إلى أكثر من 3.5 ملم [3] أو 4 ملم [4]. وعبر 53 دراسة من أنحاء العالم، كان لدى نحو 22% ممن شملهم الفحص تراكب عميق [8]، ولهذا نادراً ما يحسم الرقم وحده شيئاً، بل يحسمه أثر التراكب على الأسنان واللثة.

ما أسباب العضّة العميقة؟

قد تنشأ العضّة العميقة من الأسنان أو من الفكّين أو منهما معاً، وغالباً ما يكون للأسنان الدور الأكبر [4]. ففي 252 مريضاً تراوحت أعمارهم بين 16 و41 عاماً، فسّر مدى بزوغ الأسنان الأمامية السفلية وزاوية ميل الأسنان الأمامية قدراً من التراكب أكبر ممّا فسّره شكل الفك [4]. وفي 124 مريضاً، وُجد انحناء مبالغ فيه في خط الأسنان السفلية (منحنى سبي) لدى 78% منهم، مقابل 37.1% لزاوية أقرب إلى التربيع في مؤخرة الفك السفلي، وهي النتيجة الرئيسية المتعلّقة بالفكّين [5].

سمات العضّة العميقة لدى 124 شخصاً
انحناء عميق في خط الأسنان السفلية (الأسنان)[5]78%
زاوية أقرب إلى التربيع في مؤخرة الفك السفلي (الفكّان)[5]37.1%

قد تجتمع عدة سمات لدى الشخص الواحد، لذا لا يساوي مجموع النسب 100%.

وللوراثة دور أيضاً: ففي توائم صغار السن، نُسب نحو نصف التباين في تراكب العضّة إلى عوامل وراثية (معامل التوريث 0.53) [6]. والأسنان الأمامية العلوية المائلة إلى الخلف نحو سقف الحلق تقترن اقتراناً مميّزاً بالعضّة العميقة [10]، وعند الأطفال قد تؤثّر عوامل تتعلّق بمجرى التنفّس، مثل التنفّس عبر الفم، في طريقة نموّ الفكّين.

هل يمكن أن تضرّ العضّة العميقة بالأسنان واللثة؟

نعم، قد تؤذي العضّة العميقة اللثة وتُحدث تآكلاً في الأسنان، وهذه العلامات هي ما يجعلها مسألة صحية لا تجميلية:

  • ملامسة اللثة. قد تعضّ الأسنان الأمامية السفلية على اللثة خلف الأسنان العلوية، أو تعضّ الأسنان العلوية على اللثة أمام الأسنان السفلية. وتربط تقارير حالات بين ذلك وآفات غير معتادة في اللثة والعظم، ولا سيّما مع ضعف نظافة الفم [15].
  • التآكل وضيق المساحة. ترتبط العضّة العميقة بتآكل الأسنان وبضيق المساحة المتاحة للترميمات [2].
  • التكسّر حين يكون البروز الأمامي كبيراً. ارتفعت أرجحية إصابة الأسنان لدى الأطفال في سن الدراسة الذين يتجاوز بروزهم الأمامي 5 ملم إلى 2.43 ضعفاً [12]، وبين الأطفال في الدول العربية، ارتبط البروز الأمامي الذي يتجاوز 3.5 ملم بأرجحية لإصابة الأسنان تبلغ 1.78 ضعفاً [13].

هل يمكن أن يسبّب تراكب العضّة ألماً في الفك أو صداعاً؟

قد يكون لتراكب العضّة دور في ذلك، إذ قد تُسهم العضّة العميقة في اضطرابات وظيفية [4]، لكنه نادراً ما يكون السبب الوحيد لألم الفك أو الصداع، فهما في العادة حصيلة عدة عوامل مجتمعة. وعند وجود أعراض في الفك، تُفحص العضّة إلى جانب العضلات والمفاصل، كما في العلاج الإطباقي، بدلاً من افتراض أنها السبب.

ماذا يشمل تقييم تراكب العضّة؟

يقيس تقييم تراكب العضّة مقدار التراكب والبروز الأمامي، ثم يفحص اللثة والأسنان ويحدّد السبب الكامن وراء الحالة.

  1. 1

    قياس العضّة

    يُقاس التراكب والبروز الأمامي والأسنان الخلفية مُطبقة.

  2. 2

    فحص اللثة

    تُفحص اللثة خلف الأسنان الأمامية العلوية وأمام السفلية بحثاً عن آثار أو انحسار.

  3. 3

    تقييم التآكل والمساحة

    تُفحص حواف العضّ والكسور الصغيرة والترميمات الموجودة والمساحة المتاحة بين الأسنان المتقابلة.

  4. 4

    تحديد السبب

    تُظهر المسوحات الرقمية والصور، والصور الشعاعية عند الحاجة، ما إذا كانت الأسنان أو الفكّان أو كلاهما وراء الحالة.

كيف تُصحَّح العضّة العميقة؟

تُعالَج العضّة العميقة بحسب سببها وأعراضها، وتتدرّج الخيارات من جهاز متحرّك بسيط مع العناية باللثة إلى علاج يجمع بين التقويم والجراحة والترميم [2]. وتحريك الأسنان رعاية مشتركة: يقيّم الدكتور خالد الفم كاملاً ويخطّط للحركة بالاشتراك مع أخصائي التقويم الذي يعمل معه، انطلاقاً من نتيجة ترميمية نهائية يُتّفق عليها أولاً، ويبقى على الحالة طوال العلاج. اطّلع على صفحة تقويم الأسنان.

هل يصحّح انفزلاين العضّة العميقة؟ يستطيع انفزلاين وغيره من أنظمة التقويم الشفاف تصحيح بعض حالات العضّة العميقة الناتجة عن وضع الأسنان، أما أيّهما يناسب حالتك، هو أم التقويم الثابت، فيعتمد على الحركة المطلوبة. اطّلع على صفحة التقويم الشفاف، وفيها مقارنة بين التقويم الشفاف والتقويم التقليدي.

هل يصحّح الفينير العضّة العميقة؟ ليس وحده. فالفينير، أو «العدسات» كما يُسمّى كثيراً، يغيّر شكل الأسنان الأمامية ولونها، لا طريقة التقاء الفكّين، وقد لا تترك العضّة العميقة المُحكمة مساحة كافية له [2]. اطّلع على المقارنة بين التقويم والفينير.

هل يمكن لإعادة بناء الأسنان المتآكلة أن تفتح العضّة؟ حين يكون التآكل قد قصّر الأسنان، يمكن للترميمات أحياناً أن تعيد بناءها وترفع العضّة في الوقت نفسه [2]، ضمن خطة مدروسة لإعادة تأهيل الفم الشاملة للابتسامة المتآكلة.

كيف أقرّر إن كان تراكب العضّة يحتاج إلى علاج

أبني قراري أولاً على النظر إلى الأنسجة المحيطة بالتراكب: اللثة خلف الأسنان الأمامية العلوية وأمام السفلية، وحواف العضّ بحثاً عن تآكل أو كسور صغيرة، وما إذا كانت السنّ التي قد تحتاج إلى ترميم ستجد مساحة كافية له. فالعضّة العميقة مع لثة سليمة، ومن دون تآكل، ولدى مريض راضٍ عن ابتسامته، قياسٌ لا مشكلة، وفي هذه الحالة أنصح بالمتابعة لا بالعلاج.

وتتغيّر نصيحتي حين تؤذي العضّة اللثة، أو يتقدّم التآكل، أو يترك بروز أمامي كبير الأسنانَ العلوية أكثر عرضة للإصابة [12]، أو لا تبقى مساحة لعمل تحتاجه السنّ فعلاً. وحين تحتاج الأسنان إلى التحريك، أخطّط للحالة بالاشتراك مع أخصائي التقويم الذي أعمل إلى جانبه، انطلاقاً من المسوحات والسجلات نفسها. ونتّفق أولاً على النتيجة الترميمية النهائية، فتصبح هي المرجع الذي يُخطَّط تحريك الأسنان وفقه، وأبقى على الحالة حتى نراجع النتيجة معاً، وأتولّى بنفسي أي عمل ترميمي. وحين يكون الفكّان هما السبب الرئيسي، أشرح لماذا قد تستحق خطة مشتركة أن تُناقَش، يشارك فيها الجرّاحون وأخصائيو التقويم الذين أعمل معهم بحسب ما تحتاجه الحالة.

وأفضّل تحريك السنّ السليمة على إعادة تشكيلها لإخفاء العضّة، لأن تحريكها يحفظ المينا التي كانت إعادة التشكيل ستُزيلها، وأراجع مع المريض كل خيار على مسوحاته الرقمية الخاصة قبل اتخاذ أي قرار.

الأسئلة الشائعة

أكثر ما يسأل عنه المرضى.

هل يزداد تراكب العضّة سوءاً مع التقدّم في العمر؟
في المتوسط يتغيّر قليلاً من سن 8 إلى 20 عاماً: ففي أطفال تابعتهم دراسة طوال هذه السنوات، مال التراكب إلى الازدياد عمقاً حتى سن 11 تقريباً، ثم استقرّ وتراجع قليلاً، وإن تفاوت الأفراد تفاوتاً كبيراً [7]. أما لدى البالغين، فالعضّة التي يبدو أنها تزداد عمقاً تستحق الفحص، ويشمل الفحص التحقّق من فقدان أيّ من الأسنان الخلفية.
هل يمكن أن تعود العضّة العميقة بعد التقويم الثابت أو الشفاف؟
نعم، يمكن ذلك. فللعضّة العميقة ميل معروف إلى الارتداد [9]، ولهذا تُثبَّت العضّة بعد تصحيحها بالمثبّتات للحفاظ على نتائجك بعد التقويم الشفاف أو الثابت.
هل من المجدي تصحيح العضّة العميقة لدى البالغين؟
في كثير من الأحيان نعم، حين تؤذي العضّة اللثة، أو تُحدث تآكلاً في الأسنان، أو تعيق العمل الترميمي. ففي 12 بالغاً لديهم عضّة عميقة تُلحق رضّاً باللثة، قلّل العلاج التقويمي الذي أوقف ملامسة اللثة انحسارَها في المواضع المتضرّرة بنحو 2 ملم في المتوسط [14]. ولا يمكن الوعد بمقدار التغيّر، لكن تلك المواضع تحسّنت تحسّناً ذا دلالة إحصائية.
هل تصحيح العضّة العميقة مؤلم؟
ليس في العادة. فكثيراً ما تشعر بحساسية خفيفة في الأسنان أو بضغط عليها لبضعة أيام بعد الانتقال إلى مصفّفة جديدة أو بعد تعديل التقويم.
اتصل بد. خالد مباشرةلمناقشة ما يهمك والإجابة عن أسئلتك