المجلة العلمية
أنواع الفينير (عدسات الأسنان): مقارنة بين الخزف الفلدسباثي وثنائي سيليكات الليثيوم والزركونيا والكومبوزيت
الجواب السريع
الفينير الخزفي، الذي يُسمّى عادةً فينير البورسلين ويعرفه كثيرون باسم «عدسات الأسنان»، قشورٌ رقيقة تُلصق على الوجه الأمامي للأسنان، والأنواع الثلاثة من الخزف التي يقارن بينها المرضى أكثر من غيرها هي الخزف الفلدسباثي (feldspathic porcelain)، وثنائي سيليكات الليثيوم (lithium disilicate) المعروف غالباً باسمه التجاري إي ماكس (e.max)، والزركونيا (zirconia)، أمّا فينير الكومبوزيت فهو البديل المصنوع من الراتنج. وتختلف أنواع الخزف هذه في مدى الرقّة التي يمكن أن يُصنع بها كلٌّ منها، وهو ما يؤثّر في مقدار ما تفقده السن من مينائها [12]، كما تختلف في الشفافية والمتانة وإمكانية الإصلاح. وفي تحليل تلوي نُشر عام 2024، بلغت نسبة بقاء الفينير الفلدسباثي وفينير ثنائي سيليكات الليثيوم نحو 96% لكليهما بعد 10.4 سنة، مع مضاعفات أقل لثنائي سيليكات الليثيوم، في حين كانت متابعة فينير الزركونيا أقصر من ثلاث سنوات، وفي دراسة واحدة فقط [2].
ما أنواع الفينير (عدسات الأسنان)، وما الفرق بينها؟
الخزف الفلدسباثي وثنائي سيليكات الليثيوم خزفيّات ذات قاعدة زجاجية، الأول أكثر شفافية والثاني أقوى، أمّا الزركونيا فخزفٌ بلّوري لا زجاج فيه، أقوى منهما لكنّ إلصاقه أصعب [1][2]. والخزف الفلدسباثي، وهو الخزف التقليدي للفينير، يُبنى يدوياً طبقةً فوق طبقة [5][12] أو يُفرَّز آلياً من كتلة جاهزة [8]. أمّا ثنائي سيليكات الليثيوم فيُشكَّل بالكبس أو بالتفريز [12]. ونوعٌ رابع من خزف الفينير، هو الخزف الزجاجي المدعّم بالليوسيت (leucite-reinforced glass-ceramic)، له بيانات طويلة الأمد أيضاً، إذ بلغت نسبة بقائه 93.70% بعد 10.4 سنة في التحليل التلوي لعام 2024 [2]. وقد جعلت الأجيال الأحدث من الزركونيا، وهي أكثر شفافية، منها خياراً مطروحاً للفينير [2].
ولهذا الزجاج أهميته، لأن الفينير لا يكاد شكله يمنحه ما يثبّته في مكانه، فهو يعتمد على الإلصاق. فالخزفيّات ذات القاعدة الزجاجية يمكن تخريشها بالحمض ليتشبّث بها الإسمنت اللاصق، أمّا الإلصاق بالزركونيا فأكثر تطلّباً [2]، وقد أوصت إحدى مراجعات الأدبيات العلمية بالخزفيّات الزجاجية للفينير [9].
أمّا فينير الكومبوزيت، الذي يسمّيه كثيرون «عدسات الكومبوزيت»، سواء بُني مباشرةً على السن أو صُنع في المختبر، فمادّته الراتنج لا الخزف، وقد تناولنا مزاياه وحدوده في مراجعتنا لأدلّة فينير الكومبوزيت. والفينير بلا برد أو بتحضير أدنى تصميمٌ للتحضير وليس مادّة، ونشرحه في صفحتَي الفينير بلا برد والفينير الحيوي المحاكاة مقابل الفينير التقليدي.
| وجه الاختلاف | الخزف الفلدسباثي | ثنائي سيليكات الليثيوم | الزركونيا |
|---|---|---|---|
| عائلة المادّة | خزف ذو قاعدة زجاجية | قاعدة زجاجية مقوّاة بالبلّورات | بلّوري، بلا زجاج |
| الشفافية | عالية، حتى حين يكون رقيقاً جداً | يُصنع بدرجات تمتدّ من الشفاف إلى الأقدر على حجب اللون | أقل، والأنواع الأحدث أكثر شفافية [2] |
| الإلصاق | يمكن تخريشه بالحمض | يمكن تخريشه بالحمض | لا يمكن تخريشه بالحمض، ويُلصق بطريقة أخرى |
| البقاء بعد 10.4 سنة | 96.13% [2] | 96.81% [2] | 100% بعد 2.6 سنة (دراسة واحدة شملت 40 فينيراً)، ولا بيانات طويلة الأمد [2] |
| المضاعفات التقنية (معظمها فجوات عند الحافة) | 41.48% بعد 10.4 سنة [2] | 6.1% بعد 10.4 سنة [2] | لم تُسجَّل أي مضاعفات بعد 2.6 سنة [2] |
لماذا يغيّر نوع الخزف مقدار ما يُزال من الميناء؟
لأن لكل خزف حدّاً أدنى من السماكة، وحيثما لا يستطيع الفينير أن يجلس فوق السن ببساطة، لا بدّ من إزالة شيء من الميناء لإفساح المكان له. فالخزف الفلدسباثي يمكن أن يُصنع أرقّ من الخزفيّات الزجاجية الأقوى، التي تحتاج عموماً إلى مساحة أكبر قليلاً إلا عند الحواف [12]. والفرق أعشار من المليمتر، لكن الميناء رقيق حيث ينتهي الفينير: ففي دراسة على قواطع مركزية علوية مخلوعة، بلغت سماكة الميناء الأمامي نحو 0.31 مم على ارتفاع 1 مم فوق موضع التقاء التاج بالجذر، و0.54 مم على ارتفاع 3 مم، و0.75 مم على ارتفاع 5 مم، وأخذت تقلّ مع التقدّم في العمر ابتداءً من نحو سن 50 [10].
والبيانات طويلة الأمد في صالح البقاء ضمن الميناء: فمن بين 580 فينيراً تُوبعت حتى 12 عاماً، بلغت نسبة بقاء ما حُضّر منها داخل الميناء 99%، في حين كان احتمال الفشل أعلى بنحو عشرة أضعاف لما أُلصق منها على العاج أو امتدّت حوافه إليه [11]. ويرسم شكلنا التوضيحي لخطوات الفينير فينيراً من الخزف الفلدسباثي وآخر من ثنائي سيليكات الليثيوم على السن نفسها، مع تظليل الميناء الذي يُزيله كلٌّ منهما بخطوط مائلة.
هل يستطيع فينير خزفي رقيق أن يُخفي سنّاً داكنة؟
جزئياً فقط، لأنه كلّما كان الخزف أرقّ وأكثر شفافية، ظهر من خلاله قدرٌ أكبر من لون السن نفسها. فالخزف الفلدسباثي الرقيق يناسب سنّاً قريبة أصلاً من اللون المنشود، إذ تبدو شفافيته عندها طبيعية. أمّا السن الأكثر قتامة فتحتاج إلى عتامة أكبر، يوفّرها ثنائي سيليكات الليثيوم في أنواعه الأقدر على حجب اللون، والحجب الأكبر يعني عموماً سماكة أكبر، لذا قد يكون لون السن هو ما يحدّد عمق التحضير [12]. وتبييض السن أولاً، إن كانت أكثر قتامة بدرجة معتدلة، قد يقلّل مقدار ما يتعيّن على الفينير إخفاؤه.
هل ثنائي سيليكات الليثيوم أقوى من الخزف الفلدسباثي، وهل يدوم أطول؟
ثنائي سيليكات الليثيوم هو الأقوى بين الخزفين ومضاعفاته أقل، لكنه لا يدوم أطول بشكل واضح: فقد وجد تحليل تلوي نُشر عام 2024 وشمل 29 دراسة أن نسبة البقاء المجمّعة بعد 10.4 سنة بلغت 96.81% لفينير ثنائي سيليكات الليثيوم و96.13% للفينير الفلدسباثي، دون فرق بينهما [2]. غير أن المضاعفات التقنية سُجّلت في 6.1% من فينير ثنائي سيليكات الليثيوم مقابل 41.48% من الفينير الفلدسباثي [2]. وكان معظم هذه الحالات فجواتٍ عند الحافة لا تشظّياً أو كسوراً، ووجد معدّو المراجعة أن المضاعفات التقنية عولجت في الغالب دون استبدال الفينير [2]. ورقم الخزف الفلدسباثي غير دقيق أيضاً، إذ جُمع من أربع دراسات بفاصل ثقة 95% يمتدّ من 6.51% إلى 83.39%، ولا توجد تجارب عشوائية تقارن بين المادّتين مباشرة [2].
تشمل المضاعفات التقنية الشقوق والتشظّي والكسور وانفصال الفينير والفجوات عند الحافة. وكان معظمها فجواتٍ عند الحافة عولجت عادةً دون استبدال الفينير، ورقم الخزف الفلدسباثي غير دقيق (فاصل الثقة 95%: من 6.51% إلى 83.39%) [2].
وكان تحليل تلوي أقدم قد قدّر نسبة البقاء الإجمالية بـ89% على مدى متابعة بلغ وسيطها تسع سنوات، وبـ94% لفينير الخزف الزجاجي و87% للفينير الفلدسباثي، لكن تحليل الانحدار فيه لم يجد أثراً لنوع الخزف في معدّل الفشل [3]. أمّا بقاء فينير البورسلين عموماً فنتناوله في صفحة الفينير.
هل يمكن إصلاح فينير انكسرت منه قطعة صغيرة، أم لا بدّ من استبداله؟
كثيراً ما يمكن تنعيم الكسر الصغير بالتلميع أو إعادة بنائه بالكومبوزيت الملصق، أمّا الشقّ الذي يخترق الفينير أو الكسر الأكبر فيعني عادةً فينيراً جديداً. وفي مراجعة عام 2024، سُجّل التشظّي في 3.53% من الفينير والشقوق في 4.3% منه بعد 10.4 سنة [2]. ويتبع الإصلاح كيمياء الإلصاق الأصلي: فالخزف ذو القاعدة الزجاجية يمكن تخريشه من جديد داخل الفم، أمّا سطح الزركونيا فيُهيّأ بطريقة مختلفة [2][12].
هل أصبح فينير الزركونيا خياراً أثبتته الأدلة؟
ليس على المدى الطويل: فقد كان أداء فينير الزركونيا جيداً خلال المتابعة القصيرة المتاحة، لكن لا توجد بيانات طويلة الأمد حتى الآن. إذ وجد التحليل التلوي لعام 2024 نسبة بقاء 100% دون مضاعفات بعد 2.6 سنة (دراسة واحدة شملت 40 فينيراً) ودعا إلى دراسات أطول [2]، ولم تجد مراجعة أخرى أي دراسات عن فينير الزركونيا تستوفي معاييرها [9]، ونصحت دراسة نمذجة نُشرت عام 2026 وشملت 12,617 فينيراً بأن تبقى الاستنتاجات طويلة الأمد بشأن الزركونيا «محصورة في الأفق الزمني الذي رُصد فعلاً» [4]. والنتائج المبكرة مشجّعة، لكن الفينير يُصنع ليدوم سنوات طويلة.
كيف أقرّر أيّ خزف يناسب السن
الخزف هو آخر ما أختاره، بعد أن يُظهر النموذج التجريبي (mock-up) مقدار المساحة التي تستطيع السن أن تمنحها مع بقاء التحضير داخل الميناء. وقبل ذلك أسأل إن كان بالإمكان بلوغ الهدف بالبوندنغ (ترميم الكومبوزيت اللاصق) أو التبييض أو تقويم الأسنان، فإن أمكن ذلك بأحدها، قلتُه بوضوح. وحين تحتاج الأسنان إلى تحريك، أحدّد أولاً التصميم النهائي للفينير، ثم أخطّط تصفيف الأسنان على أساسه بالاشتراك مع أخصائي التقويم في فريقنا. فالفينير لا يستطيع أن يجعل سنّاً غير منتظمة تبدو مستقيمة إلا إذا بُرد الجزء البارز منها، ولهذا لا يُعدّ تصفيف سنّ سليمة بالفينير علاجاً تحفّظياً، أمّا بعد تحريك السن إلى مكانها فيقلّ ما يلزم إزالته، ويبقى قدرٌ أكبر من التحضير داخل الميناء [13]. ومع ذلك أبرد دائماً خطّ إنهاء خفيفاً عند الحواف، لأنه يمنح الفينير حافة محدّدة ينطبق عليها بدقّة، ويفسح مكاناً للخزف عند خط اللثة فلا يبرز الفينير هناك ويؤذي اللثة، ويكشف ميناءً جديداً يلتصق بقوة أكبر من الطبقة الخارجية غير المحضَّرة [12].
وحيث يُضيف النموذج التجريبي إلى السن، يتبع التحضير النموذج التجريبي، لا السن على حالها الراهنة. وحيث يقع داخل سطحها الحالي، تحدّد السماكة الدنيا للخزف العمق الذي قد أصل إليه [12]، وأقارن ذلك بالميناء المتاح، الذي يكون في أرقّ حالاته قرب اللثة ويرقّ مع التقدّم في العمر [10]. وفي الحالتين أحرص على أن يبقى التحضير وحوافه داخل الميناء، حيث كان أداء الفينير جيداً على المدى الطويل [11].
والسن القريبة من لونها المنشود يناسبها الخزف الفلدسباثي الرقيق، الذي يحتاج إلى مساحة أقل فيُبقي قدراً أكبر من الميناء [12]، وإن كان التبييض هو الخطوة الأولى، انتظرتُ حتى يستقرّ اللون الجديد قبل أن أختار. أمّا السن الأكثر قتامة، أو التي تتعرّض لقوى أكبر، فقد تبرّر السماكة الأكبر قليلاً لثنائي سيليكات الليثيوم، شرط أن تظلّ تلك المساحة مأخوذة من الميناء [12]. وأركّب كذلك فينير الزركونيا في حالات منتقاة، وأوضّح أن أدلّته ما تزال محدودة: نتائج مشجّعة، لكن المتابعة قصيرة لترميمٍ يُراد له أن يدوم سنوات طويلة [2]. وقد رفع طحن الأسنان (الصرير) خطر الفشل بشدّة في سلسلة حالات امتدّت 20 عاماً [6]، لذا تكون الحماية الليلية جزءاً من الخطة لمن يطحن أسنانه. وأشرح كل خيار بما يطلبه من السن، ثم يتّخذ المريض قراره وهذا كلّه أمام عينيه.
الأسئلة الشائعة